مجمع البحوث الاسلامية
171
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مقابلة النّار ، والجنّة في اللّغة : البستان ، والجنّات جمعها ، وليس المراد بهما مفهومهما اللّغويّ فقط ، وإنّما هما دار الخلود في النّشأة الآخرة ؛ فالجنّة : دار الأبرار والمتّقين ، والنّار : دار الفجّار والفاسقين ، فنؤمن بهما بالغيب ولا نبحث في حقيقة أمرهما ، ولا نزيد على النّصوص القطعيّة فيهما شيئا ، لأنّ عالم الغيب لا يجري فيه القياس . ( 1 : 231 ) نحو المراغيّ . ( 1 : 68 ) مكارم الشّيرازيّ : ذكر القرآن الكريم أنواع النّعم المادّيّة في الجنّة ، مثل : جنّات تجري من تحتها الأنهار ، ومساكن طيّبة ، وأزواج مطهّرة ، وثمار متنوّعة ، وخلّان متحابّين . ولكنّه ذكر إلى جانب هذه النّعم المادّيّة نعما أهمّ منها هي النّعم المعنويّة الّتي لا نستطيع أن نفهم عظمتها بمقاييسنا ، كقوله : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التّوبة : 72 . وفي آية أخرى يقول سبحانه بعد ذكر النّعم المادّيّة : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ البيّنة : 8 . لو بلغ الإنسان هذه المرتبة حيث يرضى اللّه عنه ويرضى عن اللّه ، لأحسّ بلذّة لا ترقى إليها لذّة ، ولهانت في نظر هذا الإنسان سائر اللّذّات ، عندها يرتبط هذا الإنسان باللّه ولا يفكّر بما سواه ، وهي مرتبة يعجز القلم واللّسان عن وصف سموّها وأبعادها . بعبارة موجزة : كما أنّ للمعاد جانبا روحيّا وجانبا جسميّا ، كذلك نعم الجنّة ذات جانبين أيضا ، كي تكون جامعة وقابلة لاستفادة أهل الجنّة جميعا ، كلّ على قدر كفاءته ولياقته . ( 1 : 118 ) 2 - وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ . . . الأنعام : 99 ابن عبّاس : بساتين . ( 116 ) مثله الماورديّ . ( 2 : 149 ) الفرّاء : قوله : وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ نصب ، إلّا أنّ جمع المؤنّث بالتّاء يخفض في موضع النّصب ، ولو رفعت « الجنّات » تتبع « القنوان » كان صوابا . ( 1 : 347 ) الطّبريّ : بساتين من أعناب . واختلف القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأه عامّة القرّاء ( وجنّات ) نصبا ، غير أنّ التّاء كسرت لأنّها تاء جمع المؤنّث ، وهي تخفض موضع النّصب . وعن الأعمش أنّه قرأ ( وجنّات من أعناب ) بالرّفع ، فرفع ( جنّات ) على إتباعها « القنوان » في الإعراب ، وإن لم تكن من جنسها . [ ثمّ استشهد بشعر ] والقراءة الّتي لا أستجيز أن يقرأ ذلك إلّا بها : النّصب وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ لإجماع الحجّة من القرّاء على تصويبها والقراءة بها ، ورفضهم ما عداها ، وبعد معنى ذلك من الصّواب إذا قرئ رفعا . ( 7 : 294 ) نحوه الطّوسيّ ( 4 : 233 ) ، والبغويّ ( 2 : 147 ) أبو زرعة : [ نقل قول الفرّاء « لو رفعت الجنّات . . . » ثمّ قال : ]